محمد بادنجكي
09-24-2006, 05:03 AM
تاريخ علم الفلك
كانت الأجرام السماوية تمثل أهمية كبرى لدى الإنسان القديم فقد كانت الشمس توفر له الحرارة و الضوء خلال النهار بينما كان القمر ينير لياليه , و قد مكنت الحركة الظاهرية المنتظمة للشمس في شروقها و غروبها و أوجه القمر و حركة الشمس بالنسبة للنجوم عبر فصول السنة , كل ذلك مكن الإنسان من تنظيم حياته .
و يرجع التدوين المنظم للأرصاد الفلكية للحضارات القديمة خاصة تلك التي قامت في الصين و الهند و أمريكا الجنوبية و بلاد الرافدين . فمن المؤكد أن الصينيين بنوا مزاول شمسية متطورة , كما وضعوا تقويما من 365 يوما و ذلك منذ أكثر من 5000 سنة , و تطور علم الفلك عندهم بحيث برعوا في التنبؤ بالكسوفات و الخسوفات , و يحكى أن فلكيي البلاط هسي و هو أخطآ في توقع كسوف للشمس فأعدما . و المعروف أن الخمسة المتحيرة التي ترى بالعين المجردة : عطارد و الزهرة و المريخ و المشتري و زحل كانت معروفة قبل 2500 سنة قبل الميلاد .
علم الفلك عند البابليون
توصلت حضارات قديمة أخرى غير الصينية إلى إنجازات فلكية عظيمة الأهمية , لكن هذه المعارف تبخرت بانحطاط هذه الحضارات . غير أن الحضارتين البابلية و المصرية شذتا عن هذه القاعدة و انتقلت مهارتهما الفلكية إلى أمم أخرى , فقد أنجز البابليون أرصادا دقيقة عديدة للنجوم و الكواكب , و برعو في علوم الرياضيات , و هم أول من استخدم المنظومة الستينية للأعداد التي يعول عليها إلى يومنا هذا في علم الفلك و المواقيت .
علم الفلك عند المصريون القدماء
أما الحضارة المصرية التي قامت على ضفاف النيل الذي ارتبطت معيشة سكانه الأوائل بفيضاناته , فقد كان التنبؤ بالفيضانات السنوية يشكل أهمية كبيرة , فقد تبين لهم أن التقويم القمري المستخدم آنذاك ليس بالدقة الكافية , و لاحظوا أن فيضانات النيل تطابق طلوع نجم الشعرى اليمانية قبل شروق الشمس , فوضعوا تقويما دقيقا جدا يعتمد على حركة هذا النجم , و كانت سنتهم شمسية عبارة عن 365 يوما و ربع اليوم , رغم استخدامهم لتقويم مدني مدته 365 يوما مقسم إلى 12 شهرا كل شهر 30 يوما , و الأيام الخمسة المتبقية عطلة , و لا يزال هذا التقويم معتمدا إلى يومنا هذا و هو التقويم القبطي .
و حدد المصريون القدماء موقع النجم القطبي الشمالي بدقة عالية , فأحد ممرات خوفوا الأكبر كانت موجهة نحو القطب الشمالي للسماء آنذاك . ذلك أن محور الأرض بسبب مبادرة الإعتدالين يقوم بحركة رحوية مثل الدوامة تجعل القطب الشمالي السماوي يرسم دائرة في السماء خلال 26000 سنة , و كان ممر الهرم الأكبر موجها نحو نجم بصورة التنين و الذي كان النجم القطبي منذ 4500 سنة خلت .
صورة لحركة نقطة القطب الشمالي منذ 5000 قبل الميلاد إلى 2100 م
و مع ذلك كانت أعمال المصريين الفلكية عملية فقط , و لم يقدموا إلا القليل في مجال الفلك النظري , و يحق القول أن الأفكار الثورية في علم الفلك كان عليها أن تنتظر مجيء الإغريق .
علم الفلك عند الإغريق
وضعت أسس العلم - كما نعرفه - على يد الإغريق في الفترة الممتدة ما بين القرن السابع قبل الميلاد و القرن الثاني ميلادي , فقد كان الإغريق مفكرين منطقيين و تجريبيين و يعتبر تطويرهم للهندسة شيئا مدهشا , كما كانت مساهمتهم في علم الفلك عظيمة .
كان طاليس ( ولد سنة 640 قبل الميلاد ) أول فلكي عظيم اعتقد بكروية الكون , ذلك أن الإغريق يعتبرون الدائرة و الكرة من الأشكال الكاملة . و قد أدخل أرسطو ( 384 - 322 قبل الميلاد ) الفكرة القائلة أن الأرض ليست مسطحة , مؤسسا رأيه على مشاهدتين هامتين :
- عرف أرسطو أن مواضع مواقع النجوم في السماء تتغير كلما اتجه الإنسان شمال أو جنوب خط الإستواء .
- لاحظ أن ظل الأرض على القمر عند حدوث خسوف للقمر يكون منحنيا .
و المشاهدتين لا يمكن تفسيرهما إلا إذا كانت الأرض كروية الشكل .
قام بعدها إراتوستنيس حوالي 230 قبل الميلاد بقياس طول محيط الأرض و حدده ب 38375 كلمتر تقريبا و هي قيمة قريبة جدا من القيمة الصحيحة , و كانت طريقته بسيطة : فقد قام بقياس الفرق الزاوي بين موضعي الشمس زوالا في مدينتي الإسكندرية و أسوان , و بمعرفة المسافة بين المدينتين , يصبح من السهل معرفة المسافة حول الأرض الممثلة للزاوية 360 جة .
أما هيبارك ( 190 - 120 قبل الميلاد ) فربما اعتبر أعظم فلكي إغريقي , من بين إنجازاته العديدة , إختراعه لحساب المثلثات , و و وضعه لتقويم للنجوم , و اكتشافه لحركة مبادرة الإعتدالين التي سبق شرحها في الأعلى . و لقد اعتمد بطليموس في تأليف كتابه الفلكي العظيم المجسطي في القرن الثاني الميلادي بشكل يكاد يكون تاما على نظريات هيبارك .
و رغم أن أرسطارك لمح إلى إمكانية حركة الأرض حول الشمس , فإن النظرة النهائية للإغريق تبلورت في كتاب المجسطي لبطليموس , أي أن الأرض تقع في مركز الكون , و تحيط بها في مدارات دائرية بالتتالي كل من : القمر و كوكبي عطارد و الزهرة ثم الشمس و كواكب المريخ و المشتري و زحل , و يلي ذلك فلك النجوم الثوابت. و لم تكن الحركات المرصودة للكواكب منتظمة تماما كما يجب أن تكون , نتيجة مداراتها الدائرية , مما جعل بطليموس يدخل حركات إضافية اتخذت شكل فلك التدوير , و ذلك للتغلب على هذا النشاز في منظومته .
و كان فلك التدوير عبارة عن دائرة إضافية أصغر من المدار الدائري الرئيسي , و كان مركز فلك التدوير يتحرك حول الدائرة الأساسية التي مركزها الأرض في الوقت الذي يتحرك الكوكب في فلك التدوير متنقلا معه .
علم الفلك في الحضارة الإسلامية
بعد بطليموس مضت قرون عديدة قبل أن يهتم المسلمون بجدية بالأرصاد الفلكية , و أغلب نجوم السماء التي نعرفها اليوم لا زالت تحتفظ بأسمائها العربية .
وعندما جاء الإسلام حصل تطور هائل في فترة ازدهار الدولة الإسلامية وذلك لارتباط الفلك بالدين من حيث العبادات لحساب مواقيت الصلاة وتحديد أوائل الشهور العربية أو لفهم بعض الآيات الكونية حيث حث الله المؤمنين في مواضع شتى للنظر إلى السماء والتفكر في آياتها .
كما قام المسلمون بترجمة الكتب وتنقيحها وتصحيحها ، ووضعوا ذلك في كتب تضمنت جداول ومعلومات أسموها (الأزياج) ، ووضعوا الكثير من الأسس والقواعد الفلكية المهمة ، بل برهنوا على دوران الأرض والكواكب حول الشمس ، وقد بذلوا جهدا كبيرا في وضع قواعد لضبط مواقيت الصلاة ، كما استنتجوا طرقا لحساب بداية الشهور العربية وضبط التقويم الهجري ، كما أجروا التجارب العلمية لحساب خطوط الطول والعرض لشتى المدن الإسلامية وغير ذلك الكثير .
كانت الأجرام السماوية تمثل أهمية كبرى لدى الإنسان القديم فقد كانت الشمس توفر له الحرارة و الضوء خلال النهار بينما كان القمر ينير لياليه , و قد مكنت الحركة الظاهرية المنتظمة للشمس في شروقها و غروبها و أوجه القمر و حركة الشمس بالنسبة للنجوم عبر فصول السنة , كل ذلك مكن الإنسان من تنظيم حياته .
و يرجع التدوين المنظم للأرصاد الفلكية للحضارات القديمة خاصة تلك التي قامت في الصين و الهند و أمريكا الجنوبية و بلاد الرافدين . فمن المؤكد أن الصينيين بنوا مزاول شمسية متطورة , كما وضعوا تقويما من 365 يوما و ذلك منذ أكثر من 5000 سنة , و تطور علم الفلك عندهم بحيث برعوا في التنبؤ بالكسوفات و الخسوفات , و يحكى أن فلكيي البلاط هسي و هو أخطآ في توقع كسوف للشمس فأعدما . و المعروف أن الخمسة المتحيرة التي ترى بالعين المجردة : عطارد و الزهرة و المريخ و المشتري و زحل كانت معروفة قبل 2500 سنة قبل الميلاد .
علم الفلك عند البابليون
توصلت حضارات قديمة أخرى غير الصينية إلى إنجازات فلكية عظيمة الأهمية , لكن هذه المعارف تبخرت بانحطاط هذه الحضارات . غير أن الحضارتين البابلية و المصرية شذتا عن هذه القاعدة و انتقلت مهارتهما الفلكية إلى أمم أخرى , فقد أنجز البابليون أرصادا دقيقة عديدة للنجوم و الكواكب , و برعو في علوم الرياضيات , و هم أول من استخدم المنظومة الستينية للأعداد التي يعول عليها إلى يومنا هذا في علم الفلك و المواقيت .
علم الفلك عند المصريون القدماء
أما الحضارة المصرية التي قامت على ضفاف النيل الذي ارتبطت معيشة سكانه الأوائل بفيضاناته , فقد كان التنبؤ بالفيضانات السنوية يشكل أهمية كبيرة , فقد تبين لهم أن التقويم القمري المستخدم آنذاك ليس بالدقة الكافية , و لاحظوا أن فيضانات النيل تطابق طلوع نجم الشعرى اليمانية قبل شروق الشمس , فوضعوا تقويما دقيقا جدا يعتمد على حركة هذا النجم , و كانت سنتهم شمسية عبارة عن 365 يوما و ربع اليوم , رغم استخدامهم لتقويم مدني مدته 365 يوما مقسم إلى 12 شهرا كل شهر 30 يوما , و الأيام الخمسة المتبقية عطلة , و لا يزال هذا التقويم معتمدا إلى يومنا هذا و هو التقويم القبطي .
و حدد المصريون القدماء موقع النجم القطبي الشمالي بدقة عالية , فأحد ممرات خوفوا الأكبر كانت موجهة نحو القطب الشمالي للسماء آنذاك . ذلك أن محور الأرض بسبب مبادرة الإعتدالين يقوم بحركة رحوية مثل الدوامة تجعل القطب الشمالي السماوي يرسم دائرة في السماء خلال 26000 سنة , و كان ممر الهرم الأكبر موجها نحو نجم بصورة التنين و الذي كان النجم القطبي منذ 4500 سنة خلت .
صورة لحركة نقطة القطب الشمالي منذ 5000 قبل الميلاد إلى 2100 م
و مع ذلك كانت أعمال المصريين الفلكية عملية فقط , و لم يقدموا إلا القليل في مجال الفلك النظري , و يحق القول أن الأفكار الثورية في علم الفلك كان عليها أن تنتظر مجيء الإغريق .
علم الفلك عند الإغريق
وضعت أسس العلم - كما نعرفه - على يد الإغريق في الفترة الممتدة ما بين القرن السابع قبل الميلاد و القرن الثاني ميلادي , فقد كان الإغريق مفكرين منطقيين و تجريبيين و يعتبر تطويرهم للهندسة شيئا مدهشا , كما كانت مساهمتهم في علم الفلك عظيمة .
كان طاليس ( ولد سنة 640 قبل الميلاد ) أول فلكي عظيم اعتقد بكروية الكون , ذلك أن الإغريق يعتبرون الدائرة و الكرة من الأشكال الكاملة . و قد أدخل أرسطو ( 384 - 322 قبل الميلاد ) الفكرة القائلة أن الأرض ليست مسطحة , مؤسسا رأيه على مشاهدتين هامتين :
- عرف أرسطو أن مواضع مواقع النجوم في السماء تتغير كلما اتجه الإنسان شمال أو جنوب خط الإستواء .
- لاحظ أن ظل الأرض على القمر عند حدوث خسوف للقمر يكون منحنيا .
و المشاهدتين لا يمكن تفسيرهما إلا إذا كانت الأرض كروية الشكل .
قام بعدها إراتوستنيس حوالي 230 قبل الميلاد بقياس طول محيط الأرض و حدده ب 38375 كلمتر تقريبا و هي قيمة قريبة جدا من القيمة الصحيحة , و كانت طريقته بسيطة : فقد قام بقياس الفرق الزاوي بين موضعي الشمس زوالا في مدينتي الإسكندرية و أسوان , و بمعرفة المسافة بين المدينتين , يصبح من السهل معرفة المسافة حول الأرض الممثلة للزاوية 360 جة .
أما هيبارك ( 190 - 120 قبل الميلاد ) فربما اعتبر أعظم فلكي إغريقي , من بين إنجازاته العديدة , إختراعه لحساب المثلثات , و و وضعه لتقويم للنجوم , و اكتشافه لحركة مبادرة الإعتدالين التي سبق شرحها في الأعلى . و لقد اعتمد بطليموس في تأليف كتابه الفلكي العظيم المجسطي في القرن الثاني الميلادي بشكل يكاد يكون تاما على نظريات هيبارك .
و رغم أن أرسطارك لمح إلى إمكانية حركة الأرض حول الشمس , فإن النظرة النهائية للإغريق تبلورت في كتاب المجسطي لبطليموس , أي أن الأرض تقع في مركز الكون , و تحيط بها في مدارات دائرية بالتتالي كل من : القمر و كوكبي عطارد و الزهرة ثم الشمس و كواكب المريخ و المشتري و زحل , و يلي ذلك فلك النجوم الثوابت. و لم تكن الحركات المرصودة للكواكب منتظمة تماما كما يجب أن تكون , نتيجة مداراتها الدائرية , مما جعل بطليموس يدخل حركات إضافية اتخذت شكل فلك التدوير , و ذلك للتغلب على هذا النشاز في منظومته .
و كان فلك التدوير عبارة عن دائرة إضافية أصغر من المدار الدائري الرئيسي , و كان مركز فلك التدوير يتحرك حول الدائرة الأساسية التي مركزها الأرض في الوقت الذي يتحرك الكوكب في فلك التدوير متنقلا معه .
علم الفلك في الحضارة الإسلامية
بعد بطليموس مضت قرون عديدة قبل أن يهتم المسلمون بجدية بالأرصاد الفلكية , و أغلب نجوم السماء التي نعرفها اليوم لا زالت تحتفظ بأسمائها العربية .
وعندما جاء الإسلام حصل تطور هائل في فترة ازدهار الدولة الإسلامية وذلك لارتباط الفلك بالدين من حيث العبادات لحساب مواقيت الصلاة وتحديد أوائل الشهور العربية أو لفهم بعض الآيات الكونية حيث حث الله المؤمنين في مواضع شتى للنظر إلى السماء والتفكر في آياتها .
كما قام المسلمون بترجمة الكتب وتنقيحها وتصحيحها ، ووضعوا ذلك في كتب تضمنت جداول ومعلومات أسموها (الأزياج) ، ووضعوا الكثير من الأسس والقواعد الفلكية المهمة ، بل برهنوا على دوران الأرض والكواكب حول الشمس ، وقد بذلوا جهدا كبيرا في وضع قواعد لضبط مواقيت الصلاة ، كما استنتجوا طرقا لحساب بداية الشهور العربية وضبط التقويم الهجري ، كما أجروا التجارب العلمية لحساب خطوط الطول والعرض لشتى المدن الإسلامية وغير ذلك الكثير .