عرض الإصدار الكامل : الرياضيات x اللغة
الخوارزمي
09-05-2006, 11:22 PM
يُعرَّف المنطق في الرياضيات على أنّه تحليلٌ لطرائق التفكير.
فبواسطته يمكن صياغة نتيجةٍ ما من تحليلٍ لمعطياتٍ مفروضة.
لذا فإنّ صحّة القضيّة في المنطق الرياضي تقتضي صحّة النتيجة؛فالمقولة التقليديّة: السماء صافية تقتضي نتيجةَ: السماء لا تمطر , و بالنفي تكون مقولة: السماء تمطر تقتضي نتيجة: السماء ليست صافية .
هذا يعني أنّ المنطق الرياضيّ يستند إلى تفكيرٍ منطقيٍّ و إلى تحليلٍ لمعطياتٍ معروفةٍ دون أن يركُن لرأي أيّ شخص، فيقومَ بصياغة النتائج.
و يمكن القول بأنّ المنطق بابٌ مشرعٌ موطوءُ الوصيد من كلّ جملةٍ مفيدةٍ في اللغة؛ إذ يلتقمها فيخلع عليها صفة الصحّة أو الخطأ بعينِ سنده المذكور توّاً؛ و بالبناء على ذلك فإنّ جملة الخلق كثير تنعت بالصحّة.
إخواني أعضاء و زوّار منتداكم ... دونكم هذه المقالة التي تزوّدكم بغيضٍ من فيضِ المنطق في اللغة و الرياضيات معاً, تناول فيها المؤلف المقولة المعروفة لا تعدّ و لا تحصى , و هي قديمة الاستعمال قدماً لا يُعرف معه أوّلُ من استخدمها. اه كلامنا
ملحوظة: آليت على نفسي أن أنقل لكم هذه المقالة من مصدرها دون تصرف للأمانة العلمية التي أَنتهجها و كلَّ ذي مخافةٍ من الله.
<O></O>
شاركوناها, و دمتم بنعمة من الله و فضله.
<O>
</O>
.......
سأضطر لعرضها مستقلة لأنها لا تتسع مع ما كتبت
الخوارزمي
09-10-2006, 03:18 AM
الرياضيّات في اللغة
بتصرّف و تحسين
نسمع ونقرأ كثيراً عبارة " لا تـُحصى و لا تـُعَدّ ", وأحياناً هناك من يقول أو يكتب العبارة بترتيب معكوس " لا تـُعَدّ و لا تـُحصى ",و في كلتا الحالتين يُراد التضخيم والمبالغة.
و السؤال هاهنا هو: أيّ العبارتين هي العبارة الصحيحة ؟, و بقول آخر :أيّ القولين أصحّ ؟.
للإجابة على التساؤل المطروح تبرُز أسئلة رديفة من مثل:
ـــ هل هما مجرد صيغ جمالية و جمل إنشائية و حسب؟
مثل قولنا " واسع و رحب " , " معطاء و كريم و جواد" إذ نعطف الكلمة أو التعبير على ما يرادفه.
ـــ أم أنّهما صيغ للمبالغة إيجاباً و سلباً, تفخيماً و تصغيراً؟
مثل قولنا: " سريع في الحساب و أسرع من الحاسبة ", " كريم و مستعدّ لأن يعطيَ كلّ ما يملك ", " الشكل ليس مستطيلاً وليس فيه ضلعان متوازيان ", " لا يدري و لا يدري أنّه لا يدري ", " لا يقتنع برأيي ولا يريد أن يستمع إليّ ", " الجذر التربيعي للعدد 2 ليس عدداً صحيحاً وليس عدداً نسبياً ".
في معرض الإجابة عمّا سبق نتذكّر بأنّ العطف إن كان لمجرد التجميل أو التحسين أو لإضافة نعتٍ مكافىء فلن يتغير المعنى عند قلب الترتيب أو تغييره, بل سيكون خيراً لكثيرٍ من القرّاء أو السامعين إذ يتّضح المعنى الغريب بعطفه على مرادفه, أمّا إن كان عطف مبالغة فإنّ قلب الترتيب سيغير المعنى فيصبح ذا دلالة أخرى أو ذو دلالة خاطئة إن لم تكن سخيفة؛ فما رأيك في العبارات التالية:
" إنّه مستـعدّ لأن يعطي كل ما يملك و هو كريم ".
" إنّه لا يريد أن يستمع إليّ و هو لا يقتنع برأيي ".
" لا يوجد في الشكل ضلعان متوازيان وهو ليس مستطيلاً ".
فأنت تقبل أن يفسر لك القائل معنى التعبير أو الكلمة في الأوّل, ولكنّ عقلك يرفض أن يستنتج لك القائل استنتاجاتٍ بسيطةً مما يقول في الثاني, فمثلاً ما دام الشخص الذي يذكره لك لا يريد الاستماع لرأيه فمن الواضح أنّه لا يقتنع به؛ إنّها نتيجة بسيطة تستطيع استنتاجها , فلماذا يستخف بتفكيرك فيقولها لك ؟!
و مثال آخر هو تعريف متوازي الأضلاع بأنّه: " شكل رباعيّ فيه كلّ ضلعين متقابلين متوازيان ", و من بين صفاته الكثيرة تساوي كلّ ضلعين متقابلين فيه بالطول,و على الرغم من سهولة استنتاجها فلا يمكن إضافتها كجزء من التعريف, إذ من شروط التعريف في الرياضيات ( و عموماً كما أعتقد) عدم ارتباط الصفات اللازم تحقّقها بالمعرَّف؛ أيّ أنّه لا يجوز ذكر وصفٍ في تعريفه يمكن استنتاجه من الأوصاف المميِّزة له وذلك حفاظاً على سلامة المنطق الرياضيّ وجمالية اللغة الرياضيّاتيّة واحتراماً لتفكير القارىء واهتماماً بتقليص عدد المسلّمات الأساسية في أيّ علم ليكون العلم أكثر دقّة.
يتبع...
تحية منطقية و بعد ...
يا عزيزي قرأت المقالة الطويـــــــــــــــــــــــــــلة التي دوّختني ...
أنا أحبّ المنطق لكن المتاهات اللغويـّـة تصيبني بالصداع ...!
وربـّـما كانت اللغة العربيـّـة من أكثر اللغات التي يمكن ان توجد فيها من المتاهات اللفظيـّـة ما يسبّب الصداع بل و أكثر من الصداع ...
و عندما تحدّث دارساً للرياضيـّـات عليك الحذر من أن تقع في أيّ متاهة لفظيـّـة أو مطبّ لغوي .. و هو في النهاية مطبّ منطقي بل في المنطق لا يمكن أن تطلق عليه تسمية مطبّ ، لأنّ علماء المنطق لا يجدون أي مشكلة من تفسير أي كلمة بمئات المعاني ...!
المهمّ هلأ شو بدنا بالحكي الكتير ... النتيجة يا عزيزي يا سلام شو حلوة الرياضيـّـات ..!
1+1=2 و لا شيء آخر أمـّـا في اللغة ممكن يكون 1+1=1 و ممكن يكون =3 و ممكن 0 و الله أعلم ...!!!!
شكراً لك ...
دمت بخير ...
لا تحرمنا من مساهماتك ... ®
الخوارزمي
09-10-2006, 05:52 PM
بما أن الكلام اللغوي يرد عليه بمثله
و بما أن المعادلة الرياضية يرد عليها بحل
فأنا أجد نقدك مناسبا و غير مناسب
مناسب كتعبير عن مشاعر طالب رياضيات يقاسي ما يقاسي من عثرات البداية( و البداية أصعب كل أمر و ما بعدها هين)
أما عدم المناسبة فالكلام اللغوي يحتاج تذوقا آخر عزيزي (أعتذر عن اللهجة التي تبدو على النت غير ما أنوي التعبير عنه حقيقة)
و حسب ما طلبت منك خارج إطار المنتدى أن تنقل هذه المشاركة إلى قسم يناسبها
و ها أنا أكرر طلبي مرة أخرى
مع الشكر
الخوارزمي
09-11-2006, 11:19 PM
نعود الآن إلى العبارة التى هي محور التساؤل: " لا تـُحصى و لا تـُعَدّ ".
إنّ هذه العبارة هي نفيٌ منطقيٌّ للعبارة " تـُحصى أو تـُعَدّ ", و كما نعلم فإنّ قولنا: " المجموعة تُحصى " يعني أنّها مجموعة منتهية.(في العصور القديمة كان صاحب قطيعٍ من الماعز يعرف إن كان عددها نقُص أم لا حين كانت الأعداد مجهولة, كان يلائم لكلّ عنزة قطعة من الحصى, ويضع الحصى في حوض, وعند العودة من المرعى فمقابل كلّ عنزة تدخل ينقل قطعة من الحصى إلى حوض مجاور, فإن تبقى حصىً في الحوض عرف أنّ قطيعه ناقص بمقدار الحصى المتبقي في الحوض, و إن أصبح الحوض فارغاً, عرف أنّ قطيعه عاد كاملاً سالماً, بهذه الطريقة كان يحصي قطيعه آنذاك فعلى الرغم من أنّ عدد الحصى على الأرض كبير, إلاّ أنّه منتهٍ ).
ما معنى " تـُعَدّ " ؟
تعريف 1: نقول عن مجموعة أنّها تـُعَدّ ( أو قابلة للعدّ ) (( countable))عندما يمكن مقابلة عناصرها مع الأعداد الطبيعية أو مع مجموعة جزئيّة منتهية (تـُحصى) منها؛ أيّ أنّ بالإمكان ترتيب عناصرها ترتيباً تسلسلياً (منتهياً أو غير منتهٍ): الأوّل, الثاني, الثالث, الرابع,........, وبما أنّ الأعداد الطبيعية .......,1,2,3,4,5 هي مجموعة غير منتهية فإنّ كلّ مجموعة تعدّ, قد تكون مجموعة غير منتهية (infinite) مكافئة لمجموعة الأعداد الطبيعية أو مجموعة منتهية(finite).
هناك تعريف آخر لمجموعة تـُعَدّ وهو:
تعريف 2: نقول عن مجموعة أنّها تـُعَدّ (قابلة للعدّ ) إذا كانت مكافئة للأعداد الطبيعية.
حسب هذا التعريف لا تعتبرالمجموعات المنتهية مجموعات قابلة للعدّ. ممّا قد يجعله مرفوضاً لغويّاً, إلاّ أنّه مسموح من الناحية الرياضيّاتيّة, ما دام المفهوم قاطعاً, وهو تعريف معتمد في كثير من كتب الأدب الرياضيّاتيّ, ولكنّ التعريف الأوّل هو الأكثر شيوعاً في الكتب والمقالات حول نظريّة المجموعات(عالميّاً).
في القرآن الكريم نجد الآية: " وإن تـَعُدّوا نعمة اللّه لا تـُحصوها". أيّ أنّه لو كانت مجموعة نِعَمِ اللّه مجموعةً تـُعَدّ فإنّها لا تـُحصى, أيّ أنّها غير منتهية.
يُفهَم من هذا أنّ التعريف المعتمَد في القرآن الكريم لـ " مجموعة تـعَدّ " هو التعريف الأوّل, وهو الأكثر قبولاً عالميّاً.
الآن ما معنى " مجموعة لا تـُعَدّ " حسب التعريف الأوّل؟
للإجابة سأسمي العطف بـِ " أو" مثل "نجح زيد أو نجح عمرو"عطفاً احتمالياً. وأسمّي العطف بـِ " و " مثل " نجح زيد و نجح عمرو"عطف جمعٍ.
إنّ جملة النفي للجملة " نجح زيد أو نجح عمرو" هي " ما نجح زيد و ما نجح عمرو ". وجملة النفي للجملة " نجح زيد و نجح عمرو" هي " ما نجح زيد أو ما نجح عمرو ". أيّ أنّ جملة النفي للعطف الاحتمالي هي جملة عطفِ جمعٍ للنقيضين, و جملة النفي لعطف الجمع هي جملة عطفٍ احتماليّ للنقيضين. (هذان المبدآن هما مبدآ ديمورغان في المنطق الرياضي).
بما أنّ المجموعة التي تـُعَدّ هي مجموعة " منتهية أو مكافئة للأعداد الطبيعية " فإنّ المجموعة التي لا تـُعَدّ هي مجموعة " غير منتهية ولا تكافىء الأعداد الطبيعية ".
صحيح أنّ مجموعة الأعداد الطبيعية والمجموعات المكافئة لها, هي مجموعات لانهائيّة, ولكنّها هي الأقل عظمة وكثافة بين المجموعات اللانهائيّة, و لننظر إلى محور الأعداد و تحديداً الى القطعة المحصورة بين العددين 0 إلى 1 , من المؤكّد وجود عددٍ غير منتهٍ من النقاط ( لأن بين كل نقطتين مختلفتين توجد نقطة أخرى),و نعلم أنّ طول هذه القطعة وحدة قياس واحدة (من وحدات القياس المعروفة مثلاً المتر), لكن يواجهنا تحدٍّ آخر و هو أنّ النقطة عديمة الطول( أيّ أنّ طول كل نقطة 0 واحدة طول ),و هنا أقول لو كانت مجموعة النقاط بين 0 و1 قابلة للعدّ لأمكن ترتيبها على شكل سلسلة لانهائية x1,x2,x3,x4,......... . وعندما سنبدأ بجمع أطوالها !!!
سنفاجأ بأننا نجمع أصفاراً , و النتيجة هي الـ 0 . و حيث أنّ هذا يناقض كون طول القطعة وحدة واحدة, فإنّ هذه المجموعة هي أعظم عدداً من مجموعة الأعداد الطبيعيّة, وهناك مجموعات أعظم وأعظم...
يتبع ( لعدم الاتساع )
الخوارزمي
09-13-2006, 05:34 PM
نعود فنتسائل ما نوع العبارة " المجموعة لا تـُحصى ولا تـُعَدّ " ؟
إنّها صيغة مبالغة ومعناها أنّ المجموعة ليست فقط غير منتهية بل إنّها لا تكافىء الأعداد الطبيعية عظمة , إنها أشدّ عظمة منها.
وماذا عن العبارة " المجموعة لا تـُعَدّ ولا تـُحصى" ؟
مَثل هذه العبارة كمثل العبارة " كلّ أهل مدينتنا يحبون فريق اتّحاد أبناء مدينتنا وأيضاً أهل الشارع الغربي في مدينتنا يحبونه ", و قد وصلنا في معرض نقاشنا إلى أنّه من غير المقبول أن نضيف للمجموعة مجموعة جزئيّة منها, كما لا يجوز لك أن تقول : معي ألف ليرة وفي جيبي الأيمن مائة ليرة,لذلك معي ألفٌ ومائة ليرة.
بالعودة ثانية إلى التعريف الثاني نجد أنّ مجموعة لا تـُعَدّ هي مجموعة لا تكافىء الأعداد الطبيعية , فهي: مجموعة تـُحصى ( منتهية) أو مجموعة لا تـُحصى ولا تكافىء الأعداد الطبيعية.
عندما نقول " المجموعة لا تـُعَدّ " فتوجد إمكانيتان, وعندما نعطف عليها " لا تـُحصى" نلغي بذلك الإمكانية الأولى. فيكون معنى " المجموعة لا تـُعَدّ ولا تـُحصى" هو أنّ المجموعة " لانهائية ولا تكافىء الأعداد الطبيعية", إذن فهي أعظم من الأعداد الطبيعية ( مثل قطعة على محور الأعداد).
رأينا أنّ للجملتين : " المجموعة لا تـُحصى ولا تـُعَدّ ", حسب التعريف الأوّل , و " المجموعة لا تـُعَدّ ولا تـُحصى", حسب التعريف الثاني , نفس المعنى. وهو أنّ المجموعة ذات عظمة أكبر من الأعداد الطبيعية؛ أيّ أنّها غير منتهية ولا يمكن ترتيبها على شكل متتالية.
<O:pقسم الرياضيّات والحاسوب في أكاديمية القاسمي- باقة الغربية
ملحظ هام: كان التصرف من الناحية اللغوية و الصرفية و لم يتمّ تعديل أي كلمة أو عبارة إلاّ من تلك النواح
vBulletin إصدار 3.8.4, كافة الحقوق محفوظة ©2000-2012, مؤسسة Jelsoft المحدودة.
diamond