Math Lover
10-15-2007, 10:44 PM
" نمضي في حياتنا اليومية غير مدركين لمعظم ما يجري من حولنا, نعطي قليلاً من التفكير للآلية التي تولد ضوء الشمس و الذي يجعل حياتنا ممكنة, للجاذبية التي تجعلنا ملتصقين بأرض كانت ستقذفنا لولاها لندور في الفضاء أو إلى الذرات التي نحن مصنعون منها و التي نعتمد بشكل أساسي على توازنها, إلا للأطفال (الذين لا يعرفون كفاية بأنهم لا يجب أن يسألوا أسئلة مهمة). بعضنا قضى الكثير من وقته متسائلا: لماذا الطبيعة على ما هي عليه, من أين أتى الكون, أو فيما إذا كان دائما موجوداً, إذا كان الوقت سيعود يوماً ما إلى الوراء و تسبق النتائجُ الأسبابَ أو إذا كانت هناك حدود نهائية لما يمكن للجنس البشري أن يعرفه "
كارل سيغان
من تقديمه لكتاب "تاريخ موجز للزمن" لـ ستيفن هوكنج
أضواء
-السنة الضوئية LY: هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة كاملة، و بالتالي تكافئ المسافة بيننا و بين الشمس حوالي 8 دقائق ضوئية بينما نبعد عن نجم القطب حوالي 40 سنة ضوئية.
-<SUP>9</SUP>10 تساوي واحداً و أمامه تسعة أصفار أي بليون (مليار) و الرقم 9 مجرد مثال هنا حيث يمكن أن يكون أي رقم.
-10<SUP>-9</SUP> تساوي واحداً مقسوماً على <SUP>9</SUP>10، أي جزء من <SUP>9</SUP>10<SUP> </SUP>جزء، أي واحد بالبليون.
-الكواركات Quarks: تسمى بالجسيمات الأولية، و يتألف كل من البروتون و النيترون من ثلاث كواركات.
-الانزياح نحو الأحمر Red Shift: عند ابتعاد جسم عنا فإن القيم العظمى لطول الموجة الصادرة عنه تصبح أكثر تباعداً بالنسبة لنا و بالتالي يقل تردد الموجة فينزاح طيفها نحو نهاية الطيف المرئي أي إلى الأحمر، و عكس ذلك الانزياح نحو الأزرق.
-جميع التواريخ معطاة بالمقياس الأرضي للزمن.
لمحةتاريخية
أتى الإطار العلمي لنظرية الانفجار الكبير (Big Bang Theory) من حلول معادلات تسمى معادلات الحقل في النظرية النسبية العامة التي وضعها ألبرت آينشتاين عام 1916، أما تفاصيل النظرية فقد وضعت لاحقاً و طرأت عليها تعديلات كثيرة و لا تزال.
اعتقد آينشتاين نفسه في البداية أن الكون ثابت و مستقر لا تمدد فيه و لا انكماش، و لكنه عندما اكتشف أن معادلاته تشير ضمناً إلى كون متمدد أو منكمش لم تعجبه الفكرة، فقام بإضافة ثابت إلى معادلاته أسماه الثابت الكوني و كانت وظيفة هذا الثابت أن جعل المعادلات تشير إلى كون ثابت بإيجاد توازن بين قوى الجذب وبين قوى أخرى تقاومها، و بعد اكتشاف تمدد الكون لاحقا تراجع آينشتاين عن أفكاره و حذف ذلك الثابت من معادلاته و اعترف بأنه كان أكبر خطا في حياته.
نجح الكثير من العلماء لاحقا بإيجاد حلول لمعادلات الحقل و رسموا على أثرها نماذج لكوننا حيث قدم العالم الهولندي ويليم دي سيتر حلولاً ترسم لنا كونا بدون مادة و هذا - رغم عدم صحته – ليس بعيدا عما هو معروف اليوم من أن كثافة المادة منخفضة جدا بالنسبة للكون، أما العالم الروسي ألكسندر فريدمان فقال إن الكون تمدد من تجمع صغير جدا و شديد الكثافة، و اعتبرت الحلول التي قدمها فريدمان عام 1922 لمعادلات الحقل إطاراً علمياً للكثير من الدراسات النظرية اللاحقة حول الانفجار الكبير، كما قدم القس البلجيكي جورج ليماتر نموذجا لكون تمدد من ذرة بدئية (طبعا ليس المقصود ذرة مؤلفة من نواة و إلكترونات بل المقصود حجم صغير جدا كان يطلق عليه اسم البيضة الكونية).
ثم جاء الاكتشاف الكبير لإدوين هابل عام 1929 حيث اكتشف أن ضوء المجرات البعيدة ينزاح نحو الأحمر و هذا يؤكد أن المجرات تبتعد عن بعضها البعض، و هذا في الحالة العامة طبعا حيث أن مجرة أندروميدا التي تبعد عنا 2.2 مليون سنة ضوئية و هي أقرب المجرات إلينا تنجذب نحونا، كما وجد أيضا أن المجرات الأبعد تبتعد بسرعات أكبر مما يؤكد أن الكون يتمدد و كل شيء فيه يبتعد عن كل شيء.
ينطوي هذا الكلام على نتيجة هامة جدا وهي أنه ليس للكون مركز، فذلك الكون اللامتناهي في الصغر أصبح هذا الكون اللامنتهي، و بالتالي كل نقطة في الكون هي مركزه، يشبه الأمر رسم عدد من النقاط المتلاصقة على بالون مطاطي ثم نفخ البالون و مشاهدة ابتعاد النقاط عن بعضها البعض.
قام العالم الأمريكي جورج غامو مع طالبيه رالف ألفر و روربرت هيرمان بالعمل معا على تفاصيل حلول فريدمان لمعادلات آينشتاين حيث يقول غامو بأن الكون تمدد من حالة بدئية تتألف من بروتونات، نيترونات و إلكترونات في وسط من الإشعاع (كان الكون كذلك إلى حد ما لكن ليس في حالته البدئية كما سنرى) و كان حارا جدا. تنبأ ألفر و هيرمان بأن الإشعاع المتولد من الانفجار الكبير يجب أن يكون موجودا الآن، ثم أتى الدعم التاريخي لهذه الفرضية على يد كل من آرنو بنزياس و روبرت ويلسون عام 1964 باكتشاف هذا الإشعاع فعلا و نالا جائزة نوبل على اكتشافهم هذا، و قام القمر الصناعي COBE بقياس درجة حرارة هذا الإشعاع و هي 2.735 درجة فوق الصفر المطلق أي -270 درجة مئوية.
تهدف نظرية الانفجار الكبير إلى إعطاء تفسير لما حدث بعد الانفجار الكبير مباشرة و قد استطاع العلماء وضع تصور للكون بدءاً من اللحظة 10<SUP>-43</SUP> ثانية من عمره و لكن ليس قبل ذلك لأن قوانين الفيزياء الحالية بما فيها النسبية العامة تنهار هناك و لا يمكنها وصف ما حدث، و يسعى العلماء الآن إلى توحيد نظرية الميكانيك الكوانتي مع النسبية العامة بسبب وجود اختلاف جوهري بينهما حيث تعتمد النسبية العامة مبدأ الحتمية في الأحداث أما الميكانيك الكوانتي فيخضع لمبدأ الارتياب أو الشك الذي يخضع بدوره إلى قوانين احتمالية، و يعتقد العلماء أنهم بهذا التوحيد سوف يمكننا وصف الكون قبل اللحظة10<SUP>-43</SUP> ثانية.
في البدء كانت هناك قوة واحدة موجودة انقسمت إلى القوى الأربع المعروفة الآن: النووية الشديدة، الكهرومغناطيسية، النووية الضعيفة و قوة الجاذبية، و يبحث الفيزيائيون الآن عما مات آينشتاين و هو يحلم بتحقيقه و هو نظرية توحد هذه القوى الأربع في قوة واحدة، تسعى نظرية تسمى الكهروضعيفة إلى توحيد القوة الكهروطيسية مع القوة النووية الضعيفة بينما تحاول نظرية الأوتار توحيد القوى الأربع.
ما الذي حدث ؟
كارل سيغان
من تقديمه لكتاب "تاريخ موجز للزمن" لـ ستيفن هوكنج
أضواء
-السنة الضوئية LY: هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة كاملة، و بالتالي تكافئ المسافة بيننا و بين الشمس حوالي 8 دقائق ضوئية بينما نبعد عن نجم القطب حوالي 40 سنة ضوئية.
-<SUP>9</SUP>10 تساوي واحداً و أمامه تسعة أصفار أي بليون (مليار) و الرقم 9 مجرد مثال هنا حيث يمكن أن يكون أي رقم.
-10<SUP>-9</SUP> تساوي واحداً مقسوماً على <SUP>9</SUP>10، أي جزء من <SUP>9</SUP>10<SUP> </SUP>جزء، أي واحد بالبليون.
-الكواركات Quarks: تسمى بالجسيمات الأولية، و يتألف كل من البروتون و النيترون من ثلاث كواركات.
-الانزياح نحو الأحمر Red Shift: عند ابتعاد جسم عنا فإن القيم العظمى لطول الموجة الصادرة عنه تصبح أكثر تباعداً بالنسبة لنا و بالتالي يقل تردد الموجة فينزاح طيفها نحو نهاية الطيف المرئي أي إلى الأحمر، و عكس ذلك الانزياح نحو الأزرق.
-جميع التواريخ معطاة بالمقياس الأرضي للزمن.
لمحةتاريخية
أتى الإطار العلمي لنظرية الانفجار الكبير (Big Bang Theory) من حلول معادلات تسمى معادلات الحقل في النظرية النسبية العامة التي وضعها ألبرت آينشتاين عام 1916، أما تفاصيل النظرية فقد وضعت لاحقاً و طرأت عليها تعديلات كثيرة و لا تزال.
اعتقد آينشتاين نفسه في البداية أن الكون ثابت و مستقر لا تمدد فيه و لا انكماش، و لكنه عندما اكتشف أن معادلاته تشير ضمناً إلى كون متمدد أو منكمش لم تعجبه الفكرة، فقام بإضافة ثابت إلى معادلاته أسماه الثابت الكوني و كانت وظيفة هذا الثابت أن جعل المعادلات تشير إلى كون ثابت بإيجاد توازن بين قوى الجذب وبين قوى أخرى تقاومها، و بعد اكتشاف تمدد الكون لاحقا تراجع آينشتاين عن أفكاره و حذف ذلك الثابت من معادلاته و اعترف بأنه كان أكبر خطا في حياته.
نجح الكثير من العلماء لاحقا بإيجاد حلول لمعادلات الحقل و رسموا على أثرها نماذج لكوننا حيث قدم العالم الهولندي ويليم دي سيتر حلولاً ترسم لنا كونا بدون مادة و هذا - رغم عدم صحته – ليس بعيدا عما هو معروف اليوم من أن كثافة المادة منخفضة جدا بالنسبة للكون، أما العالم الروسي ألكسندر فريدمان فقال إن الكون تمدد من تجمع صغير جدا و شديد الكثافة، و اعتبرت الحلول التي قدمها فريدمان عام 1922 لمعادلات الحقل إطاراً علمياً للكثير من الدراسات النظرية اللاحقة حول الانفجار الكبير، كما قدم القس البلجيكي جورج ليماتر نموذجا لكون تمدد من ذرة بدئية (طبعا ليس المقصود ذرة مؤلفة من نواة و إلكترونات بل المقصود حجم صغير جدا كان يطلق عليه اسم البيضة الكونية).
ثم جاء الاكتشاف الكبير لإدوين هابل عام 1929 حيث اكتشف أن ضوء المجرات البعيدة ينزاح نحو الأحمر و هذا يؤكد أن المجرات تبتعد عن بعضها البعض، و هذا في الحالة العامة طبعا حيث أن مجرة أندروميدا التي تبعد عنا 2.2 مليون سنة ضوئية و هي أقرب المجرات إلينا تنجذب نحونا، كما وجد أيضا أن المجرات الأبعد تبتعد بسرعات أكبر مما يؤكد أن الكون يتمدد و كل شيء فيه يبتعد عن كل شيء.
ينطوي هذا الكلام على نتيجة هامة جدا وهي أنه ليس للكون مركز، فذلك الكون اللامتناهي في الصغر أصبح هذا الكون اللامنتهي، و بالتالي كل نقطة في الكون هي مركزه، يشبه الأمر رسم عدد من النقاط المتلاصقة على بالون مطاطي ثم نفخ البالون و مشاهدة ابتعاد النقاط عن بعضها البعض.
قام العالم الأمريكي جورج غامو مع طالبيه رالف ألفر و روربرت هيرمان بالعمل معا على تفاصيل حلول فريدمان لمعادلات آينشتاين حيث يقول غامو بأن الكون تمدد من حالة بدئية تتألف من بروتونات، نيترونات و إلكترونات في وسط من الإشعاع (كان الكون كذلك إلى حد ما لكن ليس في حالته البدئية كما سنرى) و كان حارا جدا. تنبأ ألفر و هيرمان بأن الإشعاع المتولد من الانفجار الكبير يجب أن يكون موجودا الآن، ثم أتى الدعم التاريخي لهذه الفرضية على يد كل من آرنو بنزياس و روبرت ويلسون عام 1964 باكتشاف هذا الإشعاع فعلا و نالا جائزة نوبل على اكتشافهم هذا، و قام القمر الصناعي COBE بقياس درجة حرارة هذا الإشعاع و هي 2.735 درجة فوق الصفر المطلق أي -270 درجة مئوية.
تهدف نظرية الانفجار الكبير إلى إعطاء تفسير لما حدث بعد الانفجار الكبير مباشرة و قد استطاع العلماء وضع تصور للكون بدءاً من اللحظة 10<SUP>-43</SUP> ثانية من عمره و لكن ليس قبل ذلك لأن قوانين الفيزياء الحالية بما فيها النسبية العامة تنهار هناك و لا يمكنها وصف ما حدث، و يسعى العلماء الآن إلى توحيد نظرية الميكانيك الكوانتي مع النسبية العامة بسبب وجود اختلاف جوهري بينهما حيث تعتمد النسبية العامة مبدأ الحتمية في الأحداث أما الميكانيك الكوانتي فيخضع لمبدأ الارتياب أو الشك الذي يخضع بدوره إلى قوانين احتمالية، و يعتقد العلماء أنهم بهذا التوحيد سوف يمكننا وصف الكون قبل اللحظة10<SUP>-43</SUP> ثانية.
في البدء كانت هناك قوة واحدة موجودة انقسمت إلى القوى الأربع المعروفة الآن: النووية الشديدة، الكهرومغناطيسية، النووية الضعيفة و قوة الجاذبية، و يبحث الفيزيائيون الآن عما مات آينشتاين و هو يحلم بتحقيقه و هو نظرية توحد هذه القوى الأربع في قوة واحدة، تسعى نظرية تسمى الكهروضعيفة إلى توحيد القوة الكهروطيسية مع القوة النووية الضعيفة بينما تحاول نظرية الأوتار توحيد القوى الأربع.
ما الذي حدث ؟